الشيخ الأميني

73

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وأدر الحقّ معه حيث دار » « 1 » . إلى أخبار جمة ملأت ما بين الخافقين ، فهل ابن عمر كان بمنتأى عن هذه كلّها فحسب تلكم المواقف حربا دنيويّة أو فتنة لا يعرف وجهها ، قتالا على الملك « 2 » ؟ أو كان تتلى عليه ثم يصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها ، كأنّ في أذنيه وقرا ، وعلى كلّ تقدير لم يك رأيه إلّا اجتهادا في مقابل النصّ ، لا يصيخ إليه أيّ دينيّ صميم . ومن المأسوف عليه أنّ الرجل ندم يوم لم ينفعه الندم عمّا فاته في تلكم الحروب من مناصرة عليّ أمير المؤمنين ، وكان يقول : ما أجدني آسى على شيء من أمر الدنيا إلّا أنّي لم أقاتل الفئة الباغية . وفي لفظ : ما آسى على شيء إلّا أنّي لم أقاتل مع عليّ الفئة الباغية . وفي لفظ : ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا إلّا أنّي لم أقاتل / مع عليّ الفئة الباغية . وفي لفظ : قال حين حضرته الوفاة : ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا إلّا أنّي لم أقاتل الفئة الباغية مع عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه . وفي لفظ ابن أبي الجهم : ما آسى على شيء إلّا تركي قتال الفئة الباغية مع عليّ رضى اللّه عنه « 3 » . وأخرج البيهقي في سننه ( 8 / 172 ) من طريق حمزة بن عبد اللّه بن عمر قال : بينما هو جالس مع عبد اللّه بن عمر إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال : يا أبا عبد الرحمن إنّي واللّه لقد حرصت أن أتسمّت بسمتك ، وأقتدي بك في أمر فرقة الناس ، وأعتزل الشرّ ما استطعت ، وإنّي أقرأ آية من كتاب اللّه محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها ،

--> ( 1 ) راجع ما مرّ في الجزء الأوّل من حديث الغدير . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع مسند أحمد : 2 / 70 ، 94 [ 2 / 182 ح 5358 ، ص 225 ح 5657 ] ، سنن البيهقي : 8 / 192 . ( المؤلّف ) ( 3 ) الطبقات الكبرى طبعة ليدن : 4 / 136 ، 137 [ 4 / 187 ] ، الاستيعاب : 1 / 369 ، 370 [ القسم الثالث / 953 رقم 1612 ] ، أسد الغابة : 3 / 229 [ 3 / 342 رقم 3080 ] ، الرياض النضرة : 2 / 242 [ 3 / 201 ] . ( المؤلّف )